المنتخب من التفسير -الحلقة 258- سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

 الحلقة (258)

[النساء:115-121].

 

 (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)[النساء:115].

(يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) يعصِهِ ويخالفْه، من الشّقة بالكسر والفتح، فكأنّ المتخالفَينِ أحدُهما على شقٍّ وجانِبٍ، والآخرُ على شقٍّ وجانبٍ آخر (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) مِن بعد بعثةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إليه (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) يختار طريقًا غير طريقهم (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) نُنزِل به عقوبةَ ما اختارَه مِن الضَّلال (وَنُصْلِهِ) أي نُدخلهُ، مِن الصَّليِ، وهو الشَّويُ بالنارِ (وَسَآءَتْ مَصِيرًا) ساءَ مِن أفعالِ الذمِّ، مِن أخوات بِئسَ، والمخصوصُ بالذمِّ جهنَّم، خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي هو جهنم، والمعنى: ومَن يُشاقِق ويُخالف اللهَ ورسولَه، بعدَ تبينِ الهدَى ببعثةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إليه، وظهورِ المعجزةِ على صدقِه، وإقامةِ الحجّةِ عليهِ، ويترك سبيلَ المؤمنين، ويتبع سبيلَ الظالمينَ؛ نولِّه ونُنزل به مِن العذابِ ما تولَّاهُ مِن اختيارِ الضَّلال، وندخلهُ نارًا تحرقُه وتشويهِ، وبئسَ المصيرُ مَصيرُه جهنّمُ.

وفي الآيةِ وعيدٌ لمن يخالفُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم، ووعيدٌ لمن يتبعُ طَريقًا آخرَ غير طريقِ المؤمنين، يتولَّى فيه الظالمينَ وعداء الدّين، وطريقُ المؤمنين المُتوعَّدُ على مخالفتِه هو المتعلقُ بالإيمان، والولاء والبراء وشرائع الإسلام، والقِيم، ومكارمِ الأخلاق، لا ما عدَا ذلك، فيما ينتفعُ فيه المسلمُ من غير المسلم، مِن العلومِ ومصالحِ الدنيا، كالصناعةِ والزراعةِ ونحوها، فقد أخذَ المسلمونَ حفرَ الخندق حولَ المدينةِ وتدوينَ الدواوينِ مِن فارس، والزراعةَ وغرسَ النخيل وإقامةَ الحصون مِن اليهود، وقال صلى الله عليه وسلم معربًا لهم عن الاجتهادِ في أمور الدنيا: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ)([1])، ويستدلُّ الأصوليونَ بالآية على أن الإجماعَ حجةٌ؛ لأنّ الوعيد واقعٌ على كلٍّ من مشاقةِ الرسول واتباعِ غير جماعةِ المؤمنين بمفردِه، فالذم ليس على اجتماعِهما معًا، ولا على واحدٍ منهما دون الآخر، بل كل واحد منهما بمفرده مذموم، وفي الآية تحذير من خصلة من خصال أهل النفاق الذين تقدّم ذكرهم، في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ)([2])، وقوله: (فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)([3])، فعادةُ المنافقينَ العملُ على إثارة الفتنِ والشقاقِ بين المسلمينَ، وإغارةِ الصدورِ بالشحناءِ والبغضاءِ؛ لإشاعة الفرقةِ، وإفسادِ ذاتِ البّيْن؛ لأن ذلكَ كلَّه يغذي الكفرَ والنفاقَ، وما هم عليه مِن سوءِ الأخلاقِ، وهو ما يمتنَّونَه للمسلمينَ.

(إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)[النساء:116].

 (إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) تقدمَ نظيرُ الآية في هذه السورة، ووُصفَ مَن أشركَ هناك بالافتراء؛ لأنّ الخطابَ هناك لأهلِ الكتاب، فقد جاءتِ الآيةُ بعد قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ)([4])، وشركُ أهلِ الكتاب دائرٌ  على الافتراءِ على الله بالبنوة، من مثل قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)([5])، وقول اليهود: عزيرُ ابن الله، وقول النصارى: المسيحُ ابنُ الله، وهذه الآيةُ في شركِ المشركينَ، بدليلِ قوله فيما بعد: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا)، ووُصف شركهم بالضلال البعيد؛ لأنّ شركَ العرب قائمٌ على إضلال الشيطانِ إياهم، بعبادة الأصنامِ، وهي جمادات، حيث عَطَّلوا عقولهم بعبادتها؛ جمودًا على ما وجدُوا عليه آباءهم؛ طاعةً للشيطان، اتبعُوه فأضلّهم، ووُصفَ الشركُ بالضلالِ البعيد؛ لبلوغِه الغاية في البعدِ عن الحقّ.

(إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)[النساء:117-119].

(إِن يَدْعُونَ) (إِنْ) نافيةٌ (يَدْعُونَ) يَعبدون، وسُميت العبادة دعاءً؛ لأن مَن يعبدُ شيئًا يدعوه في حوائجه (مِن دُونِهِ) الضمير عائدٌ على اسم الجلالة (إِلَّا إِنَاثًا) يعبدونَ آلهةً يعتقدونَها إناثًا، والعجبُ أنّ العربَ الذين يقلِّلونَ مِن شأنِ المرأةِ في الجاهلية، ويكرهونَها ويمنعونَها حقوقَها، يجعلون الأوثانَ التي يؤلهونها ويعبدونها إناثا، فمن جهة هم يكرهون الإناث ويمنعونهن الحقوق، ثم يعبدون الإناث من الآلهة، حتى إنهم كانوا يضعونَ عليها الحليّ، ويسمونها أسماءً مؤنثةً: اللَّات والعُزَّى ومَناة، ومن ذلك أيضًا أن مَن عبدَ الملائكةَ منهم جعَلَها إناثًا، كما قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا)([6])، وليسَ بعدَ هذا الخبطِ والتناقضِ في العقولِ خبطٌ ولا تناقُض (وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا) وهم على الحقيقةِ ما يُطيعونَ في عبادة غيرِ اللهِ إلّا الشيطان، وسُميتْ طاعته دعاءً وعبادةً؛ لأنه هو الذي أمرَهم بعبادة غيرِ الله، فأطاعُوه، والمَريد: المتجردُ للشرّ، الخالي من الخير، الذي لا يعلقُ به نفعٌ، مِن مَرَدَ إذا تجرَّد، ومنه: (صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ)([7]) أي صرحٌ أمْلَس، لا يَعلقُ به شيءٌ، ومنه الأمردُ للذي لا شَعر فيه كالأوَّل، أشبهَ الأمْلس، وانضمَّ إلى وصفِ الشيطانِ بالمَريد والخلوصِ للشرِّ، وصفُهُ باللعنِ والطردِ مِن رحمةِ الله، وعُطفتْ عليه أوصافٌ أخرى للشيطان، دالةٌ على شدة عداوتِه للمؤمنين، فأخبر الله عنه أنه تَوعدَهم بالغواية والإضلالِ، وأنه سيكونُ له منهم نصيبٌ وحظٌّ مُقدَّرٌ، تحت سلطانِ غوايتِه، يُجلبُ عليهم بخيلِه ورَجلِه، ويشاركُهم في الأموالِ والأولاد، وحكَى اللهُ تعالى توعدَه لهم بعدُ، أنه سيضلُّهم، ويحيدُ بهم طريق الحقِّ والاستقامة، كما قال تعالى عنه: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)([8])، ومِن توعُّدِه بإضلالِ عبدةِ الأوثانِ قوله (وَءَلَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) معمول (ءَامُرَنَّهُمْ) محذوفٌ، أي: لآمرنَّهم بالضلال، والفاء في (فَلَيُبَتِّكُنَّ) للتفريع، تُبين نوعًا من وُجوه الضلال، والبَتك: القطعُ والشقّ، فمِن طاعتهم للشيطانِ أنهم في الجاهلية كانوا يَشقّون أُذن الناقةِ، إذا ولدَت خمسةَ أبطن، ومنه جاءتِ البَحيرة مِن البَحْر، وهو شقُّ الأذن، ثم تُسيَّب المشقوقةُ فلا تُركب، ولا يُحملُ عليها، وهذا من تبديلِ أحكام الله، وتحريمِ ما أحلَّه، وكذلك السائبة، وهي التي تُسيَّب فلا تُستعمَل، ولا تردُّ عن حوضٍ ولا عَلف، فشَق آذانها يكون علامةَ تسييبها للآلهة، وفي ذلك تغيير لخلقِ الله؛ لأجل تحريمِ ما أحلَّه الله، وللتقربِ للأصنام، وكذلك قوله (وَءَلَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) منه ما هو مِن هذا القَبيل، وهو التقربُ للأصنام، وتحريمُ ما أحلَّهُ الله، كما كانوا يفعلُونَ بالحامِي، وهو فحلُ الإبل الذي يحمِيها، كان إذا عاشَ حتى صار نتاجُ نتاجِه فحلًا، يكافئونه بفقْءِ عينه وتركه للآلهة، فلا يَتعرض له أحدٌ، يُحمى ظهره فلا يُركب، ولا يُمنع من مرعى ولا علف، قال تعالى في تكذيبهم: (مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ)([9])، ومن التغيير لخلق الله الذي أمرَهم به الشيطانُ، ما له وجوهٌ أخرى؛ كالوشم وما معه، مما حذرَ منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُتَوَشِّمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ)([10])، ومن تغيير خلقِ الله الخروجُ على ما أراده الله تعالى لعبادِه، مِن الفطرةِ التي فطَرَهم الله عليها، وهي التزامُ دين الإسلام، ومِن أنواعِ هذا الخروجِ عن الفطرةِ استرجالُ النساء، وتخنثُ الرجال، وتشبهُ كل منهما بالآخر، بالتصنعِ والتكلفِ، أو بالتدخلِ العلاجيّ والجراحي؛ رغبةً في التحول من جنسٍ إلى جنسٍ، ومنه اللّواط، والسِّحاق، وخصاءُ العبيد، ورَخَّص العلماء في خصاءِ البهائمِ للحاجَة (وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) اتخاذ الشيطان وليًّا يكون باتباعِه، وإيثار ما يُزينُهُ ويدعُو إليهِ مِن الشرورِ والآثام، والابتعاد عمَّا أمر الله تعالى به من الإيمانِ والتوحيدِ والاستقامةِ، وقوله (مِن دُونِ اللهِ) بيانٌ لحالِ الاتباع، وليسَ قيدًا للاحترازِ، فليسَ هناك اتباعٌ للشيطانِ يكونُ للهِ، بل كل اتباعٍ له هو مِن دونِ اللهِ، فمَن يجعلِ الشيطانَ وليَّهُ ومحبّه الذي يتبعُه، ويرجعُ إليه، وينقادُ إليه بتزيينِهِ وزخرفتِهِ ووسوستِه، ونصح أعوانه، فقد استنصحَ الغاش، وائتمَنَ الخائنَ، وسيوردُه المهالكَ، وعاقبتهُ الخسرانُ البَيِّن، الذي لا يخفى على أحدٍ، وليس بعدَه خسرانٌ؛ لأنه أسلمَ مصيره إلى مَن استهزأَ به، وضحكَ عليه، وتلاعبَ به، وقادَه إلى النار، ثم تبرأَ منه، فإنه في نهايةِ الأمرِ ممَّا أخبرَ الله عنه، يقول: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ)([11]).

(يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)[النساء:120-121].

ولما كان الشيطانُ دَيدنُهُ الخُلف والغدرُ، فإنه (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ) يَعدهم بطول الأمل، والعافية، والجاه، والسلطان، والنفوذ وكثرة الأموالِ، وإنهم وإنْ حصلَ لهم تجاوز لبلوغِ ما يريدونهُ من الدنيا، فسيتوبُونَ فيما بعد؛ لتستمرَّ الغفلةُ، إلى أنْ يفوتَ التدارك، ويأتيَ الأجلُ فجأةً، ويُمنيهم بما تهواهُ أنفسُهم، وتشتهيهِ من المحرمات: المال الحرام، والصفقات، والتغلب، والظلم، يقرّب إليهم ما تهواه النفوسُ من ذلك، حتى كأنّه في متناول أيديهم؛ ليزدادَ التعلّق به، ولا يَدبّ إليهم اليأسُ والندم، إلى أن يقضيَ حاجته منهم، ويطمئن إلى أن التدارك قد فاتهم، فهذه هي أماني الغرور في قوله (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) أمانيه ووعودُه قائمةٌ على الغررِ والمخاطرةِ، والمقامرةِ بالمصيرِ، بتصويرِ السرابِ حقيقةً، وقد تحدثَ بذلك عن نفسِهِ، فقال اللهُ عنه: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ)([12])، وأخبرَ الله عن عاقبته وعاقبةِ أوليائِه (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) لا يجدون مكانًا ولا مهربًا، يلتجئُون إليه ويحتمونَ به، سوَى جهنم، فهي مأواهُم وقرارُهم، وبئسَ القرار، والمجرورُ في قوله (عَنْهَا) ظرفٌ مستقرّ، صفة لمحيصًا، تَقدم عليه، والوصف إذا تَقدم يُعرب حالًا، أي: لا يجدونَ عنها شيئًا ولا كائنًا يهربونَ إليه، و(مَحِيصًا) مصدرٌ ميمي، أو اسم مكانٍ من حاصَ يَحيص، إذا عَدَل، وولَّى من جهة إلى أخرى على غير هُدًى، وأصلُ الحيصِ يرجعُ إلى الرَّوَغان لطلبِ مَخلَص، ومنه قولهم: وقعُوا في حَيصَ بَيص، أي: في أمرٍ يَصعبُ الخلاصُ منه.

[1]) مسلم:2363.

[2]) النساء:77.

[3]) النساء:81.

[4]) النساء:44.

[5]) المائدة:18.

[6]) الزخرف:19.

[7]) النمل:44.

[8]) الأعراف:16،17.

[9]) المائدة:103.

[10]) البخاري:4886.

[11]) إبراهيم:22.

[12]) إبراهيم:22.

التبويبات الأساسية