تعدد القراءات في المسجد

السؤال: 

تعلمون سيدي الشيخ حفظكم الله أن رواية الإمام قالون رحمه الله هي الرواية السائدة في بلدنا عموما وفي منطقتي الزاوية الغربية خصوصا وقد اعتاد الناس عليها في الإقراء والإمامة في الصلوات المفروضة وفي صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك. لكن في الآونة الأخيرة رأيت بعض طلبة العلم وفقني الله وإياهم يحفظون على رواية الإمام حفص عن عاصم -رحمهما الله - وهذه الرواية كما تعلمون منتشرة في المشرق الإسلامي انتشارا كبيرا ولله الحمد والمنة, فبدأ هؤلاء الطلبة بتدريسها في المساجد للطلبة المبتدئين عوضا عن رواية قالون والتلاوة بها في صلاة التراويح، الامر الذي أثار حفيظة بعض مشائخ تحفيظ كتاب الله عز وجل، فهؤلاء الطلبة يرون أن ما يفعلونه صواب فالرواية متواترة ولا ضير في تدريسها والتلاوة بها في الصلوات فهو من باب التنوع،والمشائخ يرون أن السير في هذا الطريق يؤدي إلى انقراض هذه الرواية -أعني رواية قالون- فتبقى هذه الرواية حبيسة الكتب وآحاد الناس فلا ينتفع بها إلا الخاصة لكن إذا حافظ أهل كل بلد على الرواية المعتمدة عندهم فإنه أولى لما فيه من إحياء للقرآن الكريم برواياته وتوسيع نطاق انتشارها بأكثر من رواية، يضاف إلى ذلك اتهام هؤلاء الطلبة بحب المخالفة. فهل من الأولى فضيلة الشيخ تدريس رواية الإمام قالون على أنها أصل للطالب ثم يجمع للطالب بعد ذلك الروايات الأخري، أم أن لكل طالب الحرية في اختيار التلاوة بالرواية التي يحب دون أي اعتبارات أخرى.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الأولى لأهل كل بلد أن يقرؤوا بقراءة أهلها؛ فإن مخالفة ما عليه الناس فيما ثبت من أمور الدين ليس من دأب أهل العلم الراسخين، وفي الالتزام بقراءة نافع في هذه البلاد حفاظا على قراءة سبعية متواترة، والبلاد التي تقرأ بها في العالم الإسلامي قليلة، على حين أن قراءة حفص عن عاصم منتشرة انتشارا عظيما بين ملايين المسلمين في بلاد الشرق، لكن مَنْ شَقَّ عليه قراءة نافع من العامة لصعوبة الأداء في مدودها فالأمر عليه واسع، وله ذلك. لكن المتقنون المتخصصون في القرآن إن ضموا إلى قراءة البلد قراءة أخرى غيرها فحسن، وإلا فالأولى ـ إن أرادوا ـ الاقتصار على قراءة البلد.
هذا بالإضافة إلى ما في المخالفة من تشويش أحيانا.
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

تاريخ الإجابة: 
الاثنين, أغسطس 25, 2008

شوهدت count[5] مرة

التبويبات الأساسية